العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )

57

عين الحياة

والذي أباحنا الجنة يا سيدنا ما رأينا قطّ أحسن منك الساعة ، فيقول : اني قد نظرت بنور ربّي ، ثم قال : انّ أزواجه لا يغرن ، ولا يحضن ، ولا يصلفن . قال : قلت : جعلت فداك انّي أردت أن أسألك عن شيء أستحيي منه ، قال : سل ، قلت : هل في الجنّة غناء ؟ قال : انّ في الجنة شجرا يأمر اللّه رياحها فتهبّ ، فتضرب تلك الشجرة بأصوات لم يسمع الخلائق بمثلها حسنا ، ثم قال : هذا عوض لمن ترك السماع في الدنيا من مخافة اللّه . قال : قلت : جعلت فداك زدني ، فقال : انّ اللّه خلق جنّة بيده ولم ترها عين ، ولم يطّلع عليها مخلوق ، يفتحها الرب كلّ صباح فيقول : ازدادي ريحا ، ازدادي طيبا ، وهو قول اللّه : « فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ « 1 » » « 2 » . وروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام انّه قال : طوبى شجرة في الجنة أصلها في دار النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وليس من مؤمن الّا وفي داره غصن منها ، لا تخطر على قلبه شهوة شيء الّا أتاه به ذلك الغصن ، ولو انّ راكبا مجدّا سار في ظلّها مائة عام ما خرج منها ، ولو طار من أسفلها غراب ما بلغ أعلاها حتى يسقط هرما ، ألا ففي هذا فارغبوا . . . « 3 » . وروي بسند معتبر آخر عنه عليه السّلام انّه قال : انّ في الجنة لشجرة يخرج من أعلاها الحلل ، ومن أسفلها خيل عقاق ، مسرجة ملجمة ، ذوات أجنحة ، لا تروث ولا تبول ، فيركبها أولياء اللّه ، فتطير بهم في الجنة حيث شاؤوا .

--> ( 1 ) السجدة : 17 . ( 2 ) البحار 8 : 126 ح 27 باب 23 عن تفسير القمي . ( 3 ) أمالي الصدوق : 183 ح 7 مجلس 39 - عنه البحار 8 : 117 ح 2 باب 23 .